الجصاص

106

الفصول في الأصول

زوجها فقال علي رضي الله عنه ( 1 ) عدتها أبعد الأجلين ( 2 ) لأنه استعمل عموم الآيتين وهو قوله تعالى يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( 3 ) وقوله تعالى أبو الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 4 ) وقال عبد الله أن تضع حملها لقوله تعالى الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( 5 ) وقال من شاء باهلته أنها نزلت بعد قوله أربعة أشهر وعشرا فكان عنده أنها قاضية عليها مخصصة لها فاعتبرا جميعا عموم اللفظ ولم يفزعا أو إلى تأييده ) بغيره وأراد عثمان رجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال ابن عباس أما أنها إن ( 6 ) خاصمتكم بكتاب الله عز وجل خصمتكم عبد قال الله تعالى وفصاله ثلاثون شهرا ( 7 ) وقال في عامين ( 8 ) فحصل الحمل ستة أشهر ( 9 )

--> ( 1 ) في ح " عليه السلام " . ( 2 ) أخرجه البخاري بلفظ " حتى تعتدي آخر الأجلين " . قال الحافظ وقد رواه مالك عن عبد ربه سعيد عن أبي سلمة ، وأخرجه مسلم من طريق داود بن أبي عاصم ، وأخرجه أحمد من طريق بن إسحاق وهذا الاختلاف على ابن سلمة لا يقدح في صحة الخبر فان لأبي سلمة اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وابن عباس فيها . راجع فتح الباري كتاب الطلاق باب 39 ( 9 / 470 - 471 ) . وأخرج الترمذي عن سليمان بن يسار " ان أبا هريرة وابن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن تذاكروا المتوفي عنها زوجها الحامل تضع عند وفاة زوجها . فقال ابن عباس تعتد آخر الأجلين ، وقال أبو سلمة : بل تحل حين تضع وقال أبو هريرة : انا مع ابن أخي يعني أبا سلمة ، فأرسلوا إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : قد وضعت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها ان تتزوج " قال الترمذي حديث حسن صحيح وهذا قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم تعتد آخر الأجلين أي ان وضعت قبل مضى أربعة أشهر وعشرا تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع . وبه قال علي رضي الله عنه ، أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه بسند صحيح وبه قال ابن عباس . ويقال انه رجع عنه ويقويه ان المنقول عن اتباعه وفاق الجماعة في ذلك . والقول الأول أصح لحديث سبيعة . راجع تحفة الأحوذي كتاب الطلاق باب 17 / ( 14 / 375 - 376 ) ، وانظر النسائي كتاب الطلاق باب 56 ح 1 ( 3 ) الآية 234 من سورة البقرة . ( 4 ) الآية 4 من سورة الطلاق . ( 5 ) لم يرو ما بين القوسين في د . ( 6 ) عبارة د " أما أن لو خاصعتكم " . ( 7 ) الآية 15 من سورة الأحقاف . ( 8 ) الآية 14 من سورة لقمان . ( 9 ) قال الامام مالك رحمه الله أن بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر فأمر بها أن ترجم . فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها إن الله يقول في كتاب " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " وقال والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة فالحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها ، فبعث عثمان في أثر فوجدها قد رجمت ، الموطأ كتاب الحدود حديث رقم 11 / ( د / 95 ) . وقال أبن قدامة أقل مدة الحمل ستة أشهر لما روى الأثرم باسناده عن أبي الأسود أنه رفع إلى عمران امرأة ولدت لستة أشهر ، فهم عمر برجمها فقال له علي ليس لك ذلك ، قال الله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " وقال تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا ، لا رجم عليها فخلى عمر سبيلها وولدت مرة أخرى لذلك الحد - أي لستة أشهر وذكر ابن قتيبة في المعارف أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر . وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي راجع المغني 8 / 121 وإشارة الجصاص إلى أن هذا القول لابن عباس لا يضيره فان الروايات التي وصلتنا تدور بين علي بن طالب وابن عباس رضي الله عنهم . وروي الأثرم عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك ، قال عاصم الأحول : فقلت لعكرمة أن ابن عباس قال ذلك ، قال عاصم الأحول : فقلت لعكرمة انا بلغنا ان عليا قال هذا ، فقال عكرمة : لا ما قال هذا إلا ابن عباس - انظر المغني لابن قدامة 8 / 121 .